‏إظهار الرسائل ذات التسميات عبرة للمعتبر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عبرة للمعتبر. إظهار كافة الرسائل
الأحد، 26 مايو 2013

اتق المحارم تكن أعبد الناس

اتق المحارم تكن أعبد الناس




عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلمهن من يعمل بهن؟)، فقال أبو هريرة: فقلت أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي فعدّ خمسا، وقال: (اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب) رواه أحمد والترمذي وحسنه الألباني.

شرح الحديث

لازم أبو هريرة رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم ملازمة تامة، وصاحبه في حله وترحاله؛ ولذا نقل كثيرا من الأحاديث النبوية الجليلة الهامة، التي تحتوي على توجيهات ووصايا عظيمة.
وفي الحديث الذي نحن بصدد شرحه: كان النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس مع أصحابه رضوان الله عليهم فقال: (من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلِّمهن من يعمل بهن؟)، فقال أبو هريرة: فقلت أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي - إشعاراً بالاهتمام وعظم الوصية - فعدّ خمسا، أي ذكر خمس خصال، سنقف مع كل خصلة منها وقفة.

الخصلة الأولى: اتقاء المحارم

(اتق المحارم تكن أعبد الناس): المحارم تشمل جميع المحرمات من فعل المنهيات وترك المأمورات التي جاء ذكرها في كتاب الله تعالى وفي سنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم، كالشرك وقتل النفس والسرقة والزنا والنميمة والكذب والخيانة وقول الزور وأكل الربا وعقوق الوالدين وقطع الرحم وشرب الخمر والسحر وغيرها، ولعل التعبير بالاتقاء اعتناء لجانب الاحتماء على قاعدة الحكماء في معالجة الداء بالدواء.
فإذا اجتنب المرء جميع ما نهى الله عنه ارتقى إلى أعلى مراتب العبودية، لكونه جاهد نفسه على ترك الحرام، قالت عائشة رضي الله عنها موضحة ذلك المعنى: "من سره أن يسبق الدائب المجتهد فليكف عن الذنوب"، وقال الحسن البصري: "ما عبد العابدون بشيء أفضل من ترك ما نهاهم الله عنه"، ولكن ينبغي أن يُعلم أن المقصود من تفضيل ترك المحرمات على فعل الطاعات، إنما أريد به نوافل الطاعات، وإلا فجنس الأعمال الواجبات أفضل من جنس ترك المحرمات، لأن الأعمال مقصودة لذاتها، والمحارم المطلوب عدمها، ولذلك لا تحتاج إلى نية بخلاف الأعمال، كما ذكر ذلك الإمام ابن رجب رحمه الله.

الخصلة الثانية: الرضا بما قسم الله

(وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس): السعيد الحق هو من رضي بما قسم الله له, وصبر لمواقع القضاء خيره وشره, والرضا هو السياج الذي يحمي المسلم من تقلبات الزمن, وهو البستان الوارف الظلال الذي يأوي إليه المؤمن من هجير الحياة، وهو الغنى الحقيقي؛ لأن كثيرا من الناس لديهم حظ من الدنيا، لكنهم فقراء النفس ومساكين القلب, فقد أعمى الطمع قلوبهم عن مصدر السعادة والغنى الحقيقي, الذي هو غنى القلب والرضا وسكينة النفس، قال تعالى: {يوم لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيم} (الشعراء: 88-89)، فالقلب السليم هو القلب المطمئن الذي رضي بما قسم الله له واطمأن بذكر الله, قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد: 28)، وما أحسن قول الشاعر:
وغنى النفوس هو الكفاف فإن أبت فجميع ما في الأرض لا يكفيها.
والحاصل أن من قنع بما قسم له ولم يطمع فيما في أيدي الناس اسْتغنى عنهم، فالقناعة غنى وعز بالله، وضدها فقر وذل للغير، ومن لم يقنع لم يشبع أبدا، ففي القناعة العز والغنى والحرية، وفي فقدها الذل والتعبد للغير.

الخصلة الثالثة: الإحسان إلى الجار

(وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا): جعل النبي صلى الله عليه وسلم الإحسان إلى الجار من علامات الايمان، ويكون الإحسان إلى الجار بأمور كثيرة، منها: رد السلام عليه وإجابة دعوته، وكف الأذى عنه وتحمل أذاه، وتفقده وقضاء حوائجه، وستره وصيانة عرضه، والنصح له.

والجيران ثلاثة: جار قريب مسلم؛ فله حق الجوار والقرابة والإسلام، وجار مسلم غريب؛ فله حق الجوار والإسلام، وجار كافر؛ فله حق الجوار، وإن كان قريباً فله حق القرابة أيضاً.

وقد ظل جبريل عليه السلام يوصي النبي صلى الله عليه وسلم بالجار حتى ظنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أن الشرع سيأتي بتوريث الجار, فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِى بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ) متفق عليه.

الخصلة الرابعة: أحب للناس ما تحب لنفسك

(وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما): من كمال الإسلام أن تحب للناس حصول ما تحبه لنفسك، وحب الخير للناس خلق إسلامي أصيل ينبغي أن يتحلى به كل مسلم، ولم ينص على أن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه؛ لأن حب الشيء مستلزم لبغض نقيضه.

الخصلة الخامسة: لا تكثر الضحك

(ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب): الضحك من خصائص الإنسان فالحيوانات لا تضحك؛ لأن الضحك يأتي بعد نوع من الفهم والمعرفة لقول يسمعه، أو موقف يراه فيضحك منه، وكثرة الضحك تورث ظلمة في القلب وموتا له.
والإسلام - بوصفه دين الفطرة - لا يتصور منه أن يصادر نزوع الإنسان الفطري إلي الضحك والانبساط، بل هو علي العكس يرحب بكل ما يجعل الحياة باسمة طيبة، ويحب للمسلم أن تكون شخصيته متفائلة باشة، ويكره الشخصية المكتئبة المتطيرة، التي لا تنظر إلي الحياة والناس إلا من خلال منظار قاتم أسود.
وأسوة المسلمين في ذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم فقد كان - برغم همومه الكثيرة والمتنوعة - يمزح ولا يقول إلا حقًا، ويحيا مع أصحابه حياة فطرية عادية، يشاركهم في ضحكهم ولعبهم ومزاحهم، كما يشاركهم آلامهم وأحزانهم ومصائبهم.
ولذا فإن المنهي عنه في هذا الحديث ليس مجرد الضحك، بل كثرته، فليس الضحك منهي عنه لذاته ولكن لما يمكن أن يؤدي إلى نتائج وأخلاق لا يرضاها الإسلام، وكل شيء خرج عن حده انقلب إلي ضده.

المصدر اسلام ويب

الخميس، 16 مايو 2013

هكذا يفعل الحب





حب المسلم لدينه ولدعوته أحيانا يفوق الوصف ويتخطى الخيال، وقد قرأنا في سيرة الصحابة والسابقين حكايا مبهرة، وقصصا تفوق في واقعيتها الخيال، وما زالت الأيام تحمل لنا عجائب وغرائب.. لا يمكن أن يصدقها إلا من عرف معنى الحب.
وقول القائل: "حبك الشيء يعمي ويصم"، فيه كثير من الحقيقة بل هو فعلا حقيقة.. فالحب الحقيقي ينسي الإنسان الجوع، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني).. وينسي الإنسان الألم، كما كان بلال يعذب ويستعذب قولته: أحد أحد.. وينسي الإنسان نفسه فيسترخصها في جنب من يحب، كما في قول خبيب بن عدي رضي الله عنه، وينسي الإنسان أهله وزوجه ووالده وولده، كما قالت المرأة وقد قتل أبوها وأخوها وزوجها في يوم أحد: "كل مصيبة بعدك يارسول الله جلل". أي حقيرة صغيرة هينة.. وهذا باب يصعب تقصيه.
فإذا جمع الإنسان مع الحب الصدق همة عالية بلغ الثريا وطاول الجوزاء، وسبق سبقا بعيدا.. وهذا ما فعله هذا الشاب صغير السن رفيع القدر عظيم الهمة.
قصة عجيبةقصته قرأتها قديما وقد ذكرها بعض الدعاة فاسمعه وهو يحكيها بنفسه يقول:
ذهبت إلى دولة السويد في شهر رمضان.. كنت في رحلة دعوية لإلقاء بعض المحاضرات..
دعاني بعض الأخوة في أحد المراكز الإسلامية للقاء عدد من الشباب السويديين المسلمين..
دخلت المركز بعد الظهر.. فإذا هم مجتمعون في حلقة ينتظرون.. كانوا جالسين على الأرض..
لفت نظري غلام لم يتعدَّ عمره خمس عشرة سنة.. اسمه محمد.. جنسيته سويدي.. لكنه من أصل صومالي..
رأيته مقعداً على كرسي متحرك.. وقد ربطت يداه في جانبي الكرسي لأنها تنتفض بشكل دائم ولا يملك التحكم فيها.. وهو إلى ذلك كله لا يتكلم.. ورأسه ينتفض أيضاً طوال الوقت.

أشفقت عليه لما رأيته.. اقتربتُ منه.. فهشّ في وجهي وبدأ يتبسم وينظر إليَّ ويودّ لو كان يستطيع أن يقوم..
سلمتُ عليه فإذا هو لا يفهم العربية لكنه يتكلم الإنجليزية والسويدية بطلاقة.. إضافة إلى اللغة الصومالية..

بدأت أحدّثه عن المرض وفضله وعِظم أجر المريض.. وهو يهزّ رأسه موافقاً..
لاحظتُ أن أمامه لوحاً صغيراً قد علّق عليه ورقة فيها مربعات صغيرة وفي كل مربع جملة مفيدة: شكراً.. أنا جائع.. لا أستطيع.. اتصل بصديقي.. الخ.. فتعجبتُ من هذه الورقة.. فأخبرني أحد الحاضرين أن هذا الغلام إذا أراد الكلام ركبوا على رأسه حلقة دائرية يمتدّ منها عصا صغيرة، فيحرك رأسه بين هذه المربعات حتى يضع طرف العصا على المربع المطلوب فيفهمون منه ما يريد..!! وهذه هي الطريقة الوحيدة للتفاهم معه.. فهو لا يتكلم.. ولا يتحكم بحركة يديه..

تكلمت معه عن فضل الله علينا بهذا الدين.. وأن المرء إذا وفق للإسلام فلا عليه ما فاته من الدنيا.. فاكتشفتُ أن محمداً هذا من أكبر الدعاة.. كيف؟!! أنا أخبرك بذلك:

وزارة الشئون الاجتماعية السويدية قد خصصت له رجلين موظفَين يأتيان لخدمته في الصباح.. واثنين يأتيانه في المساء..
فإذا جاءه رجل غير مُسلم.. طلب منه عن طريق الإشارة على هذه الورقة أن يتصل بصديقه فلان.. فإذا اتصل هذا الموظف بالصديق، طلب منه محمد أن يسأل صديقه: ما هو الإسلام؟
فيجيب الصديق على السؤال.. فيحفظه الموظف ثم يشرحه لمحمد..
ثم يطلب محمد من الموظف أن يسأل الصديق عن الفرق بين الإسلام والنصرانية؟..
فيجيب عن ذلك.. 

ثم يطلب منه أن يسأل عن حال المسلم وغير المسلم يوم القيامة؟ فيجيب الصديق ويشرح الموظف..

حتى إذا فهم الموظف الكلام كله أشار له محمد إلى درج المكتب فيفتحه.. فيجد فيه كتباً في الدعوة إلى الإسلام.. فيأخذ منها ويقرأ..
وقد تأثر بسبب ذلك أشخاص كثيرون..

فلله درُّ محمد ما أكبر همّته.. لم يقعده المرض عن الدعوة.. بل ولا عن البشاشة والسرور..


المصدر  إسلام ويب

كيف نثقل ميزان حسناتنا

كيف نثقل ميزان حسناتنا


إن الله تعالى خلقنا في هذه الحياة ليبلونا أينا أحسن عملا، وحسن العمل إنما تكون ثمرته بثقل الموازين التي يزن الله بها أعمالنا بميزان الحق والعدل والقسط يوم القيامة: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين}.. فيزن الله حسنات العبد وسيئاته {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون}، {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فمن خفت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون}، {فمن ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية ومن خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ماهيه نار حامية}.

فإذا كان الأمر كذلك وجب على كل ذي عقل أن يتفكر فيما يثقل به موازين الخير لديه خصوصا وأعمار هذه الأمة قصيرة بالنسبة للأمم قبلها كما قال عليه الصلاة والسلام: [أعمار أمتي بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك](رواه الترمذي وهو حسن).

فإذا تفحصت في ستين سنة يعيشها المرء تجدها لا يصفو منها للعمل الحقيقي إلا ثلثها أو ربعها؛ فهو ينام ثلثها، ويعيش خمسة عشر عاما طفولة ومراهقة دون تكليف، ويأكل ويقضي حاجته في سنتين تقريبا.. والباقي منه يعمل قرابة ثلثه فلا يبقى إلا نحوا من خمسة عشر إلى سبعة عشر عاما... 

أربعة تثقل الميزان:والسؤال.. كيف يثقل المسلم ميزانه في هذا العمر القليل؛ ليتفادى ذلك الموقف الرهيب في هذا اليوم العصيب؟
هناك أربعة أمور ينبغي الحرص عليها: 
أولها: الحرص على الأعمال التي تطيل العمر وتبارك فيه:وهل الأعمار تطول؟.. نعم.. قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك عندما قال: [صِلَةَ الرَّحِمِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ، وَحُسْنُ الْجِوَارِ، يَعْمُرنِ الدِّيَار، وَيَزِدَنِ فِي الأَعْمَار](صحيح الجامع).
وفي الحديث المتفق عليه: [مَن أحبَّ أن يبسُطَ لَه في رزقِه، ويُنسَأَ لَه في أثَرِه، فليَصِلْ رَحِمَهُ].
وقد فسر العلماء زيادة العمر بمعنيين: فمنهم من يري أن هذه الإطالة حقيقية بالأيام والشهور والسنين، ومنهم من يقول: هي البركة في عمره، بالتوفيق للطاعات، والبعد عن المعاصي والسيئات، والعمل في الزمن القصير ما لا يعمله غيره إلا في الزمن الكثير. 
وأيا ما كان الأمر فنحن أحوج ما نكون إلى التوفيق للطاعة وتيسير سبلها وفتح أبوابها، والعصمة عن المعصية، والصيانة منها والبعد عنها..

ثانيا: الحرص على الأعمال التي تهدم الذنوب وتحط الخطايا:وإن كان الأصل ترك الذنوب والمعاصي، والفرار منها.. لكن لما كان كل ابن آدم خطاء ـ هكذا جبل وعليه طبع ـ كان لا بد من العمل على محو أثر تلك الذنوب حتى تخلو كفة السيئات أو تخف قدر الإمكان، وإنما يكون ذلك بأمور.. منها:
التوبة: فإنها تجب ما قبلها، ومن تاب تاب الله عليه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، والتائب حبيب الرحمن.. فتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون.

الاستغفار: فإنه هادم للسيئات كما قال نوح لقومه: {استغفروا ربكم إنه كان غفارا}، وقال نبينا عليه الصلاة والسلام: [من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر له وإن كان قد فر من الزحف](حديث حسن).. وقد قيد في بعض الروايات بثلاث مرات، وفي بعضها بقوله دبر الصلوات.

الحج والعمرة: ففي الحديث المتفق عليه: [من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه]، وقال عليه الصلاة والسلام: [تَابِعُوا بين الحجِّ والعمرةِ، فإنَّهما ينفيانِ الفقرَ والذنوبَ، كما يَنفي الكيرُ خَبَثَ الحديدِ والذهبِ والفضةِ] (رواه الترمذي وقال حسن صحيح)، [العمرةُ إلى العمرةِ كفارةٌ لما بينَهُما، والحجُ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلا الجنةِ](متفق عليه).

الصلوات الخمس: ففي مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم: [الصلاةُ المكتوبةُ إلى الصلاةِ التي بعدَها كفارةٌ لما بينهما](صححه الشيخ شاكر).. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أيضا قال عليه الصلاة والسلام: [أرأيتُم لو أن نهرًا بباب أحدِكم، يغتسل فيه كلَّ يوم خمسًا، ما تقول: ذلك يبقي من دَرَنه. قالوا: لا يُبقي من درنِه شيئًا، قال: فذلك مثلُ الصلواتِ الخمسِ، يمحو اللهُ بها الخطايا](متفق عليه).. وقال أيضا: [تحترقون تحترقون فإذا صليتم الصبح غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم الظهر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العصر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم المغرب غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العشاء غسلتها، ثم تنامون فلا يكتب عليكم حتى تستيقظوا](قال المنذري: حسن صحيح).

ثالثا: الحرص على الأعمال ذات الأجور المضاعفة:وهي أعمال تحتاج إلى معرفة فضل الأماكن، وفضل المواسم، وفضل الكلمات والأذكار.. وسوف أضرب لك مثلا تنسج أنت على منواله:
فمن الأماكن: المسجد الحرام: فصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة فيما سواه، وبحسبة بسيطة فإن صلاة واحدة فيه تعدل قرابة صلوات ستة وخمسين عاما.. ومن صلى هناك عشر ركعات كانت بأجر مليون ركعة في غيره وأما المسجدان النبوي والأقصى فإن الصلاة في الأول بألف صلاة وفي الثاني بخمسمائة صلاة.

وأما المواسم ففي عشر ذي الحجة، وفي رمضان، وفي ليلة القدر، والأخيرة العبادة فيها تكافئ العبادة في ثلاث وثمانين سنة تقريبا ليس فيها ليلة قدر.

وأما الكلمات والأذكار: فأعظم ما يذكر الله به كتابه، ولكن سوره تتفاضل؛ فسورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن، وسورة الكافرون تعدل ربع القرآن.. ففي صحيح مسلم من حديث أبي الدرداء قال عليه الصلاة والسلام: [أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟ قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال {قل هو الله أحد}، يعدل ثلث القرآن]

وأما في التسبيح: فهناك أذكار قليلة تجمع ثوابا عظيما في وقت قليل.. فمن ذلك:
حديث جويرية بنت الحارث رضي الله عنها: [أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرج من عندِها بُكرةً حين صلى الصبحَ، وهي في مسجدِها. ثم رجع بعد أن أَضحَى، وهي جالسةٌ. فقال: ما زلتُ على الحالِ التي فارقتُكِ عليها؟ قالت: نعم. قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ " لقد قلتُ بعدكِ أربعَ كلماتٍ، ثلاثَ مراتٍ. لو وُزِنَتْ بما قلتِ منذُ اليومَ لوزَنَتهنَّ: سبحان اللهِ وبحمدِه، عددَ خلقِه ورضَا نفسِه وزِنَةِ عرشِه ومِدادَ كلماتِه](رواه مسلم).

ومنها: حديث سعد بن أبي وقاص [أنَّه دخل مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على امرأةٍ وبين يدَيْها نوًى أو حصًى تُسبِّحُ به فقال أخبِرُك بما هو أيسرُ عليك من هذا أو أفضلُ فقال سبحانَ اللهِ عددَ ما خلق في السَّماءِ سبحانَ اللهِ عددَ ما خلق في الأرضِ سبحانَ اللهِ عددَ ما بين ذلك سبحانَ اللهِ عددَ ما هو خالقٌ واللهُ أكبرُ مثلُ ذلك والحمدُ للهِ مثلُ ذلك ولا إلهَ إلَّا اللهُ مثلُ ذلك ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ مثلُ ذلك](صححه ابن حجر في الفتوحات الربانية).

ومنها: حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: أبصرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا أحرِّكُ شفتَي فقال يا أبا الدرداءِ ما تقولُ؟ قلت: أذكرُ اللهَ. قال: أفلا أعلِّمُك ما هو أفضلُ من ذكرِ اللهِ الليلَ معَ النهارِ والنهارَ معَ الليلِ؟ قلت: بلى. قال سبحانَ اللهِ عددَ ما خلق، سبحانَ اللهِ عددَ كلِّ شيءٍ، سبحانَ اللهِ ملءَ ما أحصَى كتابُه، والحمدُ للهِ عددَ ما خلق، والحمدُ للهِ ملءَ ما خلق، والحمدُ للهِ ملءَ ما أحصَى كتابُه].(حسنه ابن حجر)

ومنها أيضا: حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [من استغفر للمؤمنين وللمؤمنات، كتب الله له بكل مؤمن و مؤمنة حسنة](صحيح الجامع).

وكل هذه الأحاديث يجمعها قلة الكلمات، وسهولة الحفظ، وقلة الوقت، وعظم الأجر والثواب بحيث لا يأتي عليه العد.. فلم يبق إلا القبول.. نسأل الله أن يوفقنا ويتقبل منا ومن جميع المسلمين.

رابعا: الحرص على الأعمال التي يبقى أثرها بعد الموت:فهذا عمر زائد يضاف إلى عمر العبد فلا ينقطع ثوابه بمجرد وفاته، كما جاء في الحديث: [إذا مات الإنسانُ انقطع عنه عملُه إلا من ثلاثةٍ: إلا من صدقةٍ جاريةٍ. أو علمٍ ينتفعُ به. أو ولدٍ صالحٍ يدعو له](رواه مسلم).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره، وولدا صالحا تركه، أو مصحفا ورثه، أو مسجدا بناه، أو بيتا لابن السبيل بناه، أو نهرا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته](رواه المنذري وحسنه والألباني).

وأخيرا:بقي أن نقول إن نية المؤمن أفضل من عمله، والنوايا تحول العادات إلى عبادات، فيتحول الأكل والنوم والعمل بحسن النية إلى طاعة يثاب عليها صاحب النية دون غيره.. فالله الله في نواياكم، والله الله في أعمالك.. عسى أن يجعلنا الله ممن ثقلت موازينه فيكون من المفلحين.

المصدر  إسلام ويب

الجليس الصالح والجليس السوء

 الجليس الصالح والجليس السوء



جاءت نصوص الكتاب العزيز والسنة المطهرة بالحث على ملازمة الجلساء الصالحين، والتحذير من الجلساء الفاسدين؛ وذلك لما للرفقة والمجالسة من تأثير على الفرد في حياته وسلوكه، فإذا كانت الرفقة صالحة فإنها تقوده إلى الخير وتدله عليه، وإذا كانت سيئة فإنها ستقوده إلى الشر وتدله عليه.

وقد ضرب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مثلاً لتأثير الرفقة والمجالسة في حياة الإنسان وفكره ومنهجه وسلوكه فيما رواه عنه الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه، حيث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالحِ والجَلِيسِ السّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِير، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً) متفق عليه.

غريب الحديث

يُحذِيَك: يُعطيك.
نافخ الكِير: الحداد الذي يصهر الحديد وينفخه فيتطاير الشرر.

شرح الحديث

اقتضت حكمة الله عز وجل في خلقه أن جعل الإنسان ميالاً بطبعه إلى مخالطة الآخرين ومجالستهم والاجتماع بهم، وهذه المجالسة لها أثرها الواضح فى فكر الإنسان ومنهجه وسلوكه، وربما كانت سبباً فعالاً في مصير الإنسان وسعادته الدنيوية والأخروية، وقد دل على ذلك الشرع والعقل والواقع.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالحِ والجَلِيسِ السّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِير، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً) شبّه النبي صلى الله عليه وسلم الجليس الصالح بحامل المسك أو الطّيب، إما أن يعطيَك مسكا أو طِيبا على سبيل الهدية أو أن تشتري منه، أو تجد منه ريحا طيبة، وكذلك الجليس الصالح فإنه يسد خلتك ويغفر زلتك ويقيل عثرتك ويستر عورتك، وإذا اتجهت إلى الخير حثك عليه ورغبك فيه، وبشرك بعاقبة المتقين وأجر العاملين وقام معك فيه، وإذا تكلمت سوءًا أو فعلت قبيحاً زجرك عنه، ومنعك منه، وحال بينك وبين ما تريد.

وأما الجليس السوء فإنه كنافخ الكير (إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً): أي كالحداد الذي يصهر الحديد وينفخه فيتطاير الشرر، فإما أن تحترق ثيابك أو تجد منه ريحا خبيثة؛ ولذا تجد الظالم يندم يوم القيامة ويأسف لمصاحبة من ضل وانحرف فكان سبباً فى ضلاله وانحرافه، يقول الله تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً} (الفرقان: 27-29).

وقد أحسن من قال:
عن المرء لا تسلْ وسلْ عـن قرينـه فـكـل قريـنٍ بـالـمقـارِن يقتـــــــــــدي
إذا كنت فـي قوم فصاحبْ خيارَهم ولا تصحبِ الأردى فتردَى معَ الرَّدِي

ومن أكثر المواقف التي سجلها التاريخ في تأثير الصحبة والمجالسة، ما رواه البخاريومسلم في صحيحيهما أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أمية بن المغيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب: (يا عم قل لا إله إلا الله، كلمة أشهد لك بها عند الله)، فقال أبو جهل وعبد الله بن أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فتأمل كيف أثر هذان الجليسان على جليسهما وقرينهما الثالث؛ فصداه عن قول كلمة التوحيد التي لو قالها لحاجَّ له بها النبي صلى الله عليه وسلم عند ربه.

قال الحافظ ابن حجر: "وفي الحديث النهي عن مُجالسة من يُتأذّى بمجالسته في الدين والدنيا، والترغيب في مُجالسة من يُنتفع بمجالسته فيهما".

وقد حصر الإمام ابن القيم أنواع الأصدقاء فقال: "الأصدقاء ثلاثة، الأول: كالغذاء لا بد منه، والثاني: كالدواء يحتاج إليه وقت دون وقت، والثالث: كالداء لا يُحتاج إليه قط"، فالأول هو الجليس الصالح، والثالث هو الجليس السوء، والثاني هو الجليس الذي به بعض صفات السوء ولكن يُرتجى منه الخير.
ونختم بما ورد عن الإمام مالك بن دينار في شأن الصحبة وتأثيرها، حيث قال: "إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل الخبيص مع الفجار".

المصدر  إسلام ويب

الأحد، 12 مايو 2013

قصص- نبيل العوضي

قصص نبيل العوضي
قصص رائعة تلك التى تذكر المسلم باليوم الاخر اوتكون سببا لهدايته
لذا احببت ان اشارككم هذه القصص