‏إظهار الرسائل ذات التسميات ضياع. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ضياع. إظهار كافة الرسائل
الأحد، 26 مايو 2013

اتق المحارم تكن أعبد الناس

اتق المحارم تكن أعبد الناس




عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلمهن من يعمل بهن؟)، فقال أبو هريرة: فقلت أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي فعدّ خمسا، وقال: (اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب) رواه أحمد والترمذي وحسنه الألباني.

شرح الحديث

لازم أبو هريرة رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم ملازمة تامة، وصاحبه في حله وترحاله؛ ولذا نقل كثيرا من الأحاديث النبوية الجليلة الهامة، التي تحتوي على توجيهات ووصايا عظيمة.
وفي الحديث الذي نحن بصدد شرحه: كان النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس مع أصحابه رضوان الله عليهم فقال: (من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلِّمهن من يعمل بهن؟)، فقال أبو هريرة: فقلت أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي - إشعاراً بالاهتمام وعظم الوصية - فعدّ خمسا، أي ذكر خمس خصال، سنقف مع كل خصلة منها وقفة.

الخصلة الأولى: اتقاء المحارم

(اتق المحارم تكن أعبد الناس): المحارم تشمل جميع المحرمات من فعل المنهيات وترك المأمورات التي جاء ذكرها في كتاب الله تعالى وفي سنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم، كالشرك وقتل النفس والسرقة والزنا والنميمة والكذب والخيانة وقول الزور وأكل الربا وعقوق الوالدين وقطع الرحم وشرب الخمر والسحر وغيرها، ولعل التعبير بالاتقاء اعتناء لجانب الاحتماء على قاعدة الحكماء في معالجة الداء بالدواء.
فإذا اجتنب المرء جميع ما نهى الله عنه ارتقى إلى أعلى مراتب العبودية، لكونه جاهد نفسه على ترك الحرام، قالت عائشة رضي الله عنها موضحة ذلك المعنى: "من سره أن يسبق الدائب المجتهد فليكف عن الذنوب"، وقال الحسن البصري: "ما عبد العابدون بشيء أفضل من ترك ما نهاهم الله عنه"، ولكن ينبغي أن يُعلم أن المقصود من تفضيل ترك المحرمات على فعل الطاعات، إنما أريد به نوافل الطاعات، وإلا فجنس الأعمال الواجبات أفضل من جنس ترك المحرمات، لأن الأعمال مقصودة لذاتها، والمحارم المطلوب عدمها، ولذلك لا تحتاج إلى نية بخلاف الأعمال، كما ذكر ذلك الإمام ابن رجب رحمه الله.

الخصلة الثانية: الرضا بما قسم الله

(وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس): السعيد الحق هو من رضي بما قسم الله له, وصبر لمواقع القضاء خيره وشره, والرضا هو السياج الذي يحمي المسلم من تقلبات الزمن, وهو البستان الوارف الظلال الذي يأوي إليه المؤمن من هجير الحياة، وهو الغنى الحقيقي؛ لأن كثيرا من الناس لديهم حظ من الدنيا، لكنهم فقراء النفس ومساكين القلب, فقد أعمى الطمع قلوبهم عن مصدر السعادة والغنى الحقيقي, الذي هو غنى القلب والرضا وسكينة النفس، قال تعالى: {يوم لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيم} (الشعراء: 88-89)، فالقلب السليم هو القلب المطمئن الذي رضي بما قسم الله له واطمأن بذكر الله, قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد: 28)، وما أحسن قول الشاعر:
وغنى النفوس هو الكفاف فإن أبت فجميع ما في الأرض لا يكفيها.
والحاصل أن من قنع بما قسم له ولم يطمع فيما في أيدي الناس اسْتغنى عنهم، فالقناعة غنى وعز بالله، وضدها فقر وذل للغير، ومن لم يقنع لم يشبع أبدا، ففي القناعة العز والغنى والحرية، وفي فقدها الذل والتعبد للغير.

الخصلة الثالثة: الإحسان إلى الجار

(وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا): جعل النبي صلى الله عليه وسلم الإحسان إلى الجار من علامات الايمان، ويكون الإحسان إلى الجار بأمور كثيرة، منها: رد السلام عليه وإجابة دعوته، وكف الأذى عنه وتحمل أذاه، وتفقده وقضاء حوائجه، وستره وصيانة عرضه، والنصح له.

والجيران ثلاثة: جار قريب مسلم؛ فله حق الجوار والقرابة والإسلام، وجار مسلم غريب؛ فله حق الجوار والإسلام، وجار كافر؛ فله حق الجوار، وإن كان قريباً فله حق القرابة أيضاً.

وقد ظل جبريل عليه السلام يوصي النبي صلى الله عليه وسلم بالجار حتى ظنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أن الشرع سيأتي بتوريث الجار, فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِى بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ) متفق عليه.

الخصلة الرابعة: أحب للناس ما تحب لنفسك

(وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما): من كمال الإسلام أن تحب للناس حصول ما تحبه لنفسك، وحب الخير للناس خلق إسلامي أصيل ينبغي أن يتحلى به كل مسلم، ولم ينص على أن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه؛ لأن حب الشيء مستلزم لبغض نقيضه.

الخصلة الخامسة: لا تكثر الضحك

(ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب): الضحك من خصائص الإنسان فالحيوانات لا تضحك؛ لأن الضحك يأتي بعد نوع من الفهم والمعرفة لقول يسمعه، أو موقف يراه فيضحك منه، وكثرة الضحك تورث ظلمة في القلب وموتا له.
والإسلام - بوصفه دين الفطرة - لا يتصور منه أن يصادر نزوع الإنسان الفطري إلي الضحك والانبساط، بل هو علي العكس يرحب بكل ما يجعل الحياة باسمة طيبة، ويحب للمسلم أن تكون شخصيته متفائلة باشة، ويكره الشخصية المكتئبة المتطيرة، التي لا تنظر إلي الحياة والناس إلا من خلال منظار قاتم أسود.
وأسوة المسلمين في ذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم فقد كان - برغم همومه الكثيرة والمتنوعة - يمزح ولا يقول إلا حقًا، ويحيا مع أصحابه حياة فطرية عادية، يشاركهم في ضحكهم ولعبهم ومزاحهم، كما يشاركهم آلامهم وأحزانهم ومصائبهم.
ولذا فإن المنهي عنه في هذا الحديث ليس مجرد الضحك، بل كثرته، فليس الضحك منهي عنه لذاته ولكن لما يمكن أن يؤدي إلى نتائج وأخلاق لا يرضاها الإسلام، وكل شيء خرج عن حده انقلب إلي ضده.

المصدر اسلام ويب

الخميس، 16 مايو 2013

المقومات الحسان.. في اختيار الأصحاب والخلان


المقومات الحسان.. في اختيار الأصحاب والخلان


لا يستغني عاقل في حياته عن مصادقة ومصاحبة أو مؤاخاة ومخاللة، وقد عُرفت الصداقة منذ القدم، وكتب عنها كل ذي رأي وقلم، وأعلن عن أهميتها كل ذي فكر.
فمما رسخ عند الخاصة والعامة أن الصاحب ساحب، ويكفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل".
وقال بعض الشعراء:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه .. فكل قرين بالمقارن يقتدي
وأثر الصحبة لا ينتهي في الدنيا، وإنما هو مستمر في الآخرة... بهذا نطق الكتاب والسنة، قال تعالى: {الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ} فهذا في الصالحة.. وفي الصحبة الأخرى قال: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولا}.
فإذا كان للصداقة والصحبة كل هذه الأهمية وذاك الأثر، كان حريا بالعاقل أن يولي الاختيار أولى همه.

والسؤال: هو كيف يختار الإنسان صاحبه؟والجواب: هو أن تجيب أولا عن هذا السؤال: لماذا تريد الصديق؟..
فإن مرادك منه هو الذي سيحدد كيفية اختياره؛ فإن الصحبة وصفات الصاحب تختلف باختلاف الغرض منها، والأصدقاء أنواع وأقسام ـ كما قال المأمون: "الإخوان على ثلاث طبقات: فإخوان كالغذاء لا يستغنى عنهم أبدا، وهم إخوان الصّفاء، وإخوان كالدواء يحتاج إليهم في بعض الأوقات، وهم الفقهاء، وإخوان كالدّاء لا يحتاج إليهم أبدا، وهم أهل الملق والنفاق لا خير فيهم".
فعلى حسب مرادك من الصديق تتحدد معالم اختباره واختياره.. فصاحب الدنيا ليس كصاحب الآخرة، وصديق المرح ليس كصديق السفر، وزميل الدراسة ليس كزميل العمل، وصاحب السعة ليس كمن يعد لوقت الحاجة والضيق.

مقومات أساسيةعلى أن كل صديق مهما كان سبب صحبته أو علة صداقته لا بد وأن تتوفر فيه أمور:
1- الدين:وقد جاء بذلك الحديث الشريف الذي رواه احمد وأبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري أنه سمع سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: [لا تصحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي].
فلابد أن يكون الصديق ذا دين وتقى؛ لأن مخالطة غير التقي تخل بالدين، وتنقص المروءة، وتوقع في الشبه والمحظور، ولا تخلو عن فساد بمتابعة فعل، أو غض طرف عن منكر، ثم هي مدعاة للتشبه فإن الطباع سراقة والجبلة تحمل على الاقتداء والتأسي، وهذا شيء معلوم بالضرورة .. حتى قال بعضهم: "ما شيء أسرع من فساد رجل وصلاحه من صاحبه، ويظن بالمرء ما يظن بقرينه".
وقال الشاعر:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه .. .. فكل قرين بالمقارن يقتدي
إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم .. .. ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي
والمؤمن يزينك ولا يشينك، وينصحك ولا يخدعك، ويصارحك ولا يداهنك، وينصرك ولا يخذلك، ويخشى على دينك كما يخشى على دين نفسه، ويحب لك ما يحب لنفسه، فصاحب الدين عدة عند البلاء، وزينة عند الرخاء، قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}.

2- العقل:فإن العقل الموفور يهدي إلى مراشد الأمور، ومعاداة العاقل خير من مصادقة الأحمق، فإنه من حمقه .. ربما أراد نفعا فأضر.. قال علي: لا تصحب الأحمق فإنه يجهد نفسه لك ولا ينفعك، وربما ضرك من حيث أراد نفعك، سكوته خير من نطقه، وبعده خير من قربه، وموته خير من حياته.
وفي النهاية لا تثبت مع الحمق مودة، ولا تدوم لصاحبه معه صحبة.
قال بعض الشعراء:
المرء يجمع والزمان يفرق .. .. ويظل يرقع والخطوب تمزق
ولأن يعادي عاقلا خير له .. .. من أن يكون له صديق أحمق
فاربأ بنفسك أن تصاحب أحمقا ..إن الصديق على الصديق مصدق
.

وفي قصة الدب الذي قتل صاحبه ما ينهى عن طلب الصداقة، عند أولي الحماقة، إذ كان فعل الدب هذا لفرط حب.
وإن العقل ليس له إذا ما .. .. تفاضلت الفضائل من كفاء.
3- الصدق: ويراد به صدق المودة كما يراد به صدق الحديث، وأعني به هنا الثاني، فإنه لازم لكل صداقة عظمت أو جلت، وطالت أم قصرت، فإن الكذاب مثل السراب، يلمع ولا ينفع، يقرب البعيد، ويبعد القريب..
ومن كلام الأدباء العلماء النجباء
لم ير في القبائح .. وجملة الفضائح
كالكذب أوهى سببا ولا أضل مذهبا
ولا أعز طالبا ولا أذل صاحبا
وقد خطب أبو بكر يوما فقال: "ألا إن الصدق و البر في الجنة، ألا إن الكذب والفجور في النار"... وأحسن من كل هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا].
4- الإنصاف: وهو من أعز أخلاق البشر على جلالته، وأقلها وجودا مع عظم الحاجة إليه وأهميته، وهو خلق لا زم في كل صحبة، لأن الصداقة قد تنفصم عراها، أو يصيبها من الأحداث ما يعكر صفوها، فيأتي دور الإنصاف ليرتق منها ما انفتق، فالإنصاف يحمل على العدل عند الائتلاف والاختلاف... وقد روى البزار عن نبينا المختار: [ثلاث من الإيمان: الإنفاق من الإقتار، وبذل السلام للعالم، والإنصاف من نفسه]. وهذا أعز الإنصاف.. قال تعالى: {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا}.
 وصاحب الإنصاف إذا وافق وأحب لم يكذب ولم يداهن، وإذا خالف وأبغض لم يظلم في حكم ولم يفجر في خصومة.. فهو نافع في كل وقت. وأما غير المنصف فكما قال الشاعر:
وإخوان حسبتهم دروعا .. فكانوها ولكن للأعادي
وخلتهم سهاما صائبات .. فكانوها ولكن في فؤادي
وقالوا قد صفت منا قلوب .. لقد صدقوا ولكن عن ودادي.
5- الرغبة في صحبتك:والرضا بصداقتك، والغبطة من محبتك، فإن محبة من لا يحبك حماقة، وطلب الود عند من لا يودك طعن في عقلك... فمثل هذا لا تقوم به صحبة، ولا تستمر معه صداقة ولا مودة.
ومن الشقاوة أن تحب .. ومن تحب يحب غيرك
أو أن تسير لوصل من .. لا يشتهي للوصل سيرك
أو أن تريد الخير للـ .. إنسان وهو يريد ضيرك
سيـان إن أولـيته .. خيرا وإن أمسكت خيرك.
6- حسن الخلق:
والمقصود هنا عموم مكارم الأخلاق بعد أن خصصنا المهم في رأينا، فلابد أن يكون الصديق محمود الأخلاق مرضي الأفعال، مؤثرا للخير آمرا به، كارها للشر ناهيا عنه؛ فإن مودة الشرير تكسب الأعداء وتفسد الأخلاق، ولا خير في مودة تجلب عداوة وتورث مذمة، والسيئ الخلق الناس منه في بلاء، ونفسه منه في عناء.
قال ابن المعتز: إخوان الشر كشجر النارنج يحرق بعضها بعضا.. وقال غيره: صحبة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار، ومن خير الاختيار صحبة الأخيار، ومن شر الاختيار صحبة الأشرار، ولا شيء أضيع من مودة من لا وفاء له واصطناع المعروف عند من لا شكر له.
احــذر مودة مـــاذق .... شاب المرارة بالحلاوة
يحصي الذنوب عليك أيـ .. ـام الصداقة للعداوة
7 ـ المشاكلة والموافقة:وثمة أمر آخر غاية في الأهمية.. ألا وهو
 فلما كان الناس مختلفين في عقولهم وطبائعهم وأخلاقهم وأهدافهم كان لابد لمن أراد أن يصاحب أن يتلمس من يناسبه ويشاكله؛ فإن التجانس أصل الإخاء وقاعدة الائتلاف، يزيد بزيادته وينقص بنقصانه ـ كما قال الماوردي رحمه الله.. ودليل ذلك حديث عائشة رضي الله عنها في صحيح البخاري قال عليه الصلاة والسلام: [الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف].
والصاحب للصاحب كالرقعة في الثوب، إن لم تكن منه شانته.
وما صاحب الإنسان إلا كرقعة .. على ثوبه فليتخذه مشاكلاوقيل أيضا:
ولا يصحب الإنسان إلا نظيره .. وإن لم يكونا من قبيل ولا بلد
فإذا أردت أن تصطفي من الناس خلا، فاصحب من توفر فيه ما سبق، فإن زاد حسنا فليكن ما نصح به علقمة بن لبيد العطاردي ابنه فقال: "يابني إن عرضت لك في صحبة الرجال حاجة، فاصحب من إذا صحبته زانك، وإذا خدمته صانك، وإن قعد بك الزمان مانك، اصحب من إذا مددت يدك بفضل مدها، وإن رأى منك حسنة عدها، وإن رأى سيئة سترها، أو خلة سدها، اصحب من إذا سألته أعطاك وإذا سكت ابتداك، وإن نزلت بك نازلة واساك، اصحب من إذا قلت صدق قولك، وإن حاولت أمرا آمرك، وإن تنازعتما يوما آثرك".
فإن حصلت هذا فاشدد يديك به، وإلا فقل على الصحبة السلام.

المصدر  إسلام ويب

هكذا يفعل الحب





حب المسلم لدينه ولدعوته أحيانا يفوق الوصف ويتخطى الخيال، وقد قرأنا في سيرة الصحابة والسابقين حكايا مبهرة، وقصصا تفوق في واقعيتها الخيال، وما زالت الأيام تحمل لنا عجائب وغرائب.. لا يمكن أن يصدقها إلا من عرف معنى الحب.
وقول القائل: "حبك الشيء يعمي ويصم"، فيه كثير من الحقيقة بل هو فعلا حقيقة.. فالحب الحقيقي ينسي الإنسان الجوع، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني).. وينسي الإنسان الألم، كما كان بلال يعذب ويستعذب قولته: أحد أحد.. وينسي الإنسان نفسه فيسترخصها في جنب من يحب، كما في قول خبيب بن عدي رضي الله عنه، وينسي الإنسان أهله وزوجه ووالده وولده، كما قالت المرأة وقد قتل أبوها وأخوها وزوجها في يوم أحد: "كل مصيبة بعدك يارسول الله جلل". أي حقيرة صغيرة هينة.. وهذا باب يصعب تقصيه.
فإذا جمع الإنسان مع الحب الصدق همة عالية بلغ الثريا وطاول الجوزاء، وسبق سبقا بعيدا.. وهذا ما فعله هذا الشاب صغير السن رفيع القدر عظيم الهمة.
قصة عجيبةقصته قرأتها قديما وقد ذكرها بعض الدعاة فاسمعه وهو يحكيها بنفسه يقول:
ذهبت إلى دولة السويد في شهر رمضان.. كنت في رحلة دعوية لإلقاء بعض المحاضرات..
دعاني بعض الأخوة في أحد المراكز الإسلامية للقاء عدد من الشباب السويديين المسلمين..
دخلت المركز بعد الظهر.. فإذا هم مجتمعون في حلقة ينتظرون.. كانوا جالسين على الأرض..
لفت نظري غلام لم يتعدَّ عمره خمس عشرة سنة.. اسمه محمد.. جنسيته سويدي.. لكنه من أصل صومالي..
رأيته مقعداً على كرسي متحرك.. وقد ربطت يداه في جانبي الكرسي لأنها تنتفض بشكل دائم ولا يملك التحكم فيها.. وهو إلى ذلك كله لا يتكلم.. ورأسه ينتفض أيضاً طوال الوقت.

أشفقت عليه لما رأيته.. اقتربتُ منه.. فهشّ في وجهي وبدأ يتبسم وينظر إليَّ ويودّ لو كان يستطيع أن يقوم..
سلمتُ عليه فإذا هو لا يفهم العربية لكنه يتكلم الإنجليزية والسويدية بطلاقة.. إضافة إلى اللغة الصومالية..

بدأت أحدّثه عن المرض وفضله وعِظم أجر المريض.. وهو يهزّ رأسه موافقاً..
لاحظتُ أن أمامه لوحاً صغيراً قد علّق عليه ورقة فيها مربعات صغيرة وفي كل مربع جملة مفيدة: شكراً.. أنا جائع.. لا أستطيع.. اتصل بصديقي.. الخ.. فتعجبتُ من هذه الورقة.. فأخبرني أحد الحاضرين أن هذا الغلام إذا أراد الكلام ركبوا على رأسه حلقة دائرية يمتدّ منها عصا صغيرة، فيحرك رأسه بين هذه المربعات حتى يضع طرف العصا على المربع المطلوب فيفهمون منه ما يريد..!! وهذه هي الطريقة الوحيدة للتفاهم معه.. فهو لا يتكلم.. ولا يتحكم بحركة يديه..

تكلمت معه عن فضل الله علينا بهذا الدين.. وأن المرء إذا وفق للإسلام فلا عليه ما فاته من الدنيا.. فاكتشفتُ أن محمداً هذا من أكبر الدعاة.. كيف؟!! أنا أخبرك بذلك:

وزارة الشئون الاجتماعية السويدية قد خصصت له رجلين موظفَين يأتيان لخدمته في الصباح.. واثنين يأتيانه في المساء..
فإذا جاءه رجل غير مُسلم.. طلب منه عن طريق الإشارة على هذه الورقة أن يتصل بصديقه فلان.. فإذا اتصل هذا الموظف بالصديق، طلب منه محمد أن يسأل صديقه: ما هو الإسلام؟
فيجيب الصديق على السؤال.. فيحفظه الموظف ثم يشرحه لمحمد..
ثم يطلب محمد من الموظف أن يسأل الصديق عن الفرق بين الإسلام والنصرانية؟..
فيجيب عن ذلك.. 

ثم يطلب منه أن يسأل عن حال المسلم وغير المسلم يوم القيامة؟ فيجيب الصديق ويشرح الموظف..

حتى إذا فهم الموظف الكلام كله أشار له محمد إلى درج المكتب فيفتحه.. فيجد فيه كتباً في الدعوة إلى الإسلام.. فيأخذ منها ويقرأ..
وقد تأثر بسبب ذلك أشخاص كثيرون..

فلله درُّ محمد ما أكبر همّته.. لم يقعده المرض عن الدعوة.. بل ولا عن البشاشة والسرور..


المصدر  إسلام ويب

مخلوق.. يتحدى خالقه!!


مخلوق.. يتحدى خالقه!!

روى ابن ماجة في سننه عن بسر بن جحاش رضي الله عنه قال: [بزقَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ في كفِّه، ثمَّ وضعَ أصبعَهُ السَّبَّابةَ وقال: يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: يا ابْنَ آدمَ! أنَّى تُعْجِزُني وقد خلَقْتُكَ من مِثْلِ هذا؟ حتى إذا سوَّيْتُك وعَدَلْتُك، مَشَيتَ بين بُرْديْنِ ولِلأرضِ منكَ وئِيدٌ، فجمعْتَ ومَنعْتَ، حتى إذا بَلَغَتِ التَرَاقيَ قُلتَ: أتَصدَّقُ، وأنَّى أوانُ الصَّدَقةِ؟!(صحيح ابن ماجة وصحيح الجامع)

أحيانا تأخذ الغفلة بعض البشر، وينسى أصل خلقته، وعجز قدرته، وضعف قوته، وقلة حيلته، ويستهويه الشيطان ويسول له أنه شيء، ولا يزال ينفخ فيه حتى تأخذه العزة بالإثم ويركبه الغرور، فربما تكبر على الخلق واحتقرهم، وربما زاد الغي فأنكر الرب وألحد.. وهذا القسم الأخير فيهم من سوء الأدب مع الله شيء كثير، وقد يغرهم إمهال الله لهم وسعة حلمه بهم وبغيرهم من الكفار والفجار، فيحملهم الحلم إلى التطاول والبذاء، وربما يكون الجزاء بالمرصاد وهم لا يشعرون؛ فيجعل الله منهم آية على قدرته، وعبرة لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد.
تبرج ووقاحة:منذ فترة تناقل الشباب في فضاء الإنترنت قصة فتاة متبرجة بصورة فجة ، ركبت سيارة أجرة فلفت نظر السائق تهاونها في إبداء مفاتنها، فنصحها بأدب ولطف، ودعاها أن تستر نفسها وتتقي ربها، وذكرها بالله تعالى.. فما كان منها إلا أن زاد غرورها وفجورها وعتوها ونفورها، فأخرجت هاتفها النقال ومدت يدها به إلى السائق قائلة، في تهكم واضح وتهتك فاضح: "خذ الجوال وكلم ربك ليحجز لي مكانا في جهنم"!!!.
وكان القدر لها بالمرصاد، فلم يمهلها فقبضت روحها وهي مادة يدها بجوالها.. فكانت نهاية مخزية وخاتمة مؤلمة.

أربعين سنة:قديما قرأت قصة في مجلة الأسرة عن شاب أعدمه الفقر، وأعوزه البرد، واضطره الجوع في ليلة قارس بردها عاصف ريحها، عضه الجوع حتى كاد يزهق روحه، فدخل متجرا آنس من ظاهره وحجمه وبهرجه غنى صاحبه، وعندما دخل وجد صاحب المتجر يعد دراهمه وأمواله.. وعلى استحياء سأله شيئا يسد به رمقه.. فما كان من صاحب المتجر إلا أن نظر له بازدراء وتأفف وقال: كم هم أمثالك الذين يمرون علي كل يوم، ولو أعطيت كل واحد درهما لبارت تجارتي وفنيت أموالي.. فقال: وما تصنع دريهمات في مالك، أدعو الله لك أن يحفظ بها مالك ويحمي تجارتك من الزوال.. ومرة أخرى يفعل الخذلان فعلته فينطق الرجل بغرور ونكران: "إن الله يحتاج إلى أربعين سنة ليأخذ مني مالي" ..
وبهت الشاب مما سمع، فهو فقير نعم، لكنه يؤمن بالله العلي القدير.. ثم أقعده البرد فنام.

لم تمر على هذا الموقف المريع وهذا الكلام الفظيع أيام حتى كان الرجل صاحب المتجر قد طلق زوجته، وكانت هي صاحبة القصر الذي يؤويه، والمتجر الذي يتاجر فيه، والمال الذي يكنزه، فسلبته كل ذلك وطردته شر طردة.. فخرج في لحظة من كل ذاك النعيم..
قابله الفقير فمال على أذنه وقال: إن الله لا يحتاج إلى أربعين سنة.. ولا أقل منها حتى يسلب منك مالك.

قارون:
لقد كان قارون ممن يضرب به المثل في الغنى على مر الدهور وكر العصور، والقرآن الكريم اختاره ليكون مضرب المثل للغني الفاجر المتعجرف الكافر.. ملأت كنوزه الأرض وكثرت خزائنه حتى ضج الرجال الكثر ذوو القوة والبأس من حمل مفاتيحها..

دعاه نبي الله موسى عليه السلام للإيمان، ودعاه قومه ليحسن في مال الله الذي وهبه إياه، ولا يبغ الفساد في الأرض، وأن يشكر نعمة الرب، فأعجبه ماله، وأطغاه غناه {كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى}، وأنكر نعمة الله ونسب الفضل لنفسه {قال إنما أوتيته على علم عندي}.. فلما زاد الطغيان عن الحد، لم يكن من إهلاكه بد، {فخسفنا به وبداره الأرض}.
إن التاريخ القديم والحديث ممتلئ بهذه الوقائع التي فيها عبرة للمعتبرين، وزجر للمتطاولين، ولكن يبدو أن بعض الحمقى لا يتعظون ولا يعتبرون، وبعض الناس ليست له عبرة إلا من نفسه..

في ركب الحمقى: في أيامنا ظهرت فتاة عربية عمدت إلى إرسال رسائل نصية عبر الهواتف النقالة، وكتبت تويتات في تويتر، وكتبت في الفيس بوك، عبارات مشينة وكلمات بذيئة فيها كفر صراح، تتطاول فيها على الرب الكريم والنبي الأمين والدين والعظيم؛ تزعم أنها تتحدى بذلك الله، جل جلاله،!!!، وأنها لن تتوقف حتى يأتيها عقاب الله، والذي تعتقد أنه لن يأتي أبدا.

قلت مسكينة.. انضمت إلى جيش المساكين، مخذولة سلكت نفس سبيل المخذولين، حمقاء رضيت بفعل أهل الحماقة.. وهو الداء الذي لا دواء له..
لكل داء دواء يستطب به .. .. إلا الحماقة أعيت من يداويها
وهل تطفأ الشمس بالنفخ فيها؟، وهل يضر السحاب نبح الكلاب؟، وهل يضر البحر أن ألقى فيه غلام بحجر؟
ما ضر شمس الضحى في الأفق ساطعة .. .. ألا يرى نورها من ليس ذا بصر
لا يضر البحر أمسى زاخرا       .. ..           أن رمى فيه غلام بحجر

فسبحان من يعمي هؤلاء الخلق عن الاعتبار والادكار، وأخذ العبرة ممن سبق وغبر.. ولكن صدق الله.. {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون}.
المصدر  إسلام ويب

الجليس الصالح والجليس السوء

 الجليس الصالح والجليس السوء



جاءت نصوص الكتاب العزيز والسنة المطهرة بالحث على ملازمة الجلساء الصالحين، والتحذير من الجلساء الفاسدين؛ وذلك لما للرفقة والمجالسة من تأثير على الفرد في حياته وسلوكه، فإذا كانت الرفقة صالحة فإنها تقوده إلى الخير وتدله عليه، وإذا كانت سيئة فإنها ستقوده إلى الشر وتدله عليه.

وقد ضرب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مثلاً لتأثير الرفقة والمجالسة في حياة الإنسان وفكره ومنهجه وسلوكه فيما رواه عنه الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه، حيث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالحِ والجَلِيسِ السّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِير، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً) متفق عليه.

غريب الحديث

يُحذِيَك: يُعطيك.
نافخ الكِير: الحداد الذي يصهر الحديد وينفخه فيتطاير الشرر.

شرح الحديث

اقتضت حكمة الله عز وجل في خلقه أن جعل الإنسان ميالاً بطبعه إلى مخالطة الآخرين ومجالستهم والاجتماع بهم، وهذه المجالسة لها أثرها الواضح فى فكر الإنسان ومنهجه وسلوكه، وربما كانت سبباً فعالاً في مصير الإنسان وسعادته الدنيوية والأخروية، وقد دل على ذلك الشرع والعقل والواقع.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالحِ والجَلِيسِ السّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِير، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً) شبّه النبي صلى الله عليه وسلم الجليس الصالح بحامل المسك أو الطّيب، إما أن يعطيَك مسكا أو طِيبا على سبيل الهدية أو أن تشتري منه، أو تجد منه ريحا طيبة، وكذلك الجليس الصالح فإنه يسد خلتك ويغفر زلتك ويقيل عثرتك ويستر عورتك، وإذا اتجهت إلى الخير حثك عليه ورغبك فيه، وبشرك بعاقبة المتقين وأجر العاملين وقام معك فيه، وإذا تكلمت سوءًا أو فعلت قبيحاً زجرك عنه، ومنعك منه، وحال بينك وبين ما تريد.

وأما الجليس السوء فإنه كنافخ الكير (إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً): أي كالحداد الذي يصهر الحديد وينفخه فيتطاير الشرر، فإما أن تحترق ثيابك أو تجد منه ريحا خبيثة؛ ولذا تجد الظالم يندم يوم القيامة ويأسف لمصاحبة من ضل وانحرف فكان سبباً فى ضلاله وانحرافه، يقول الله تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً} (الفرقان: 27-29).

وقد أحسن من قال:
عن المرء لا تسلْ وسلْ عـن قرينـه فـكـل قريـنٍ بـالـمقـارِن يقتـــــــــــدي
إذا كنت فـي قوم فصاحبْ خيارَهم ولا تصحبِ الأردى فتردَى معَ الرَّدِي

ومن أكثر المواقف التي سجلها التاريخ في تأثير الصحبة والمجالسة، ما رواه البخاريومسلم في صحيحيهما أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أمية بن المغيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب: (يا عم قل لا إله إلا الله، كلمة أشهد لك بها عند الله)، فقال أبو جهل وعبد الله بن أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فتأمل كيف أثر هذان الجليسان على جليسهما وقرينهما الثالث؛ فصداه عن قول كلمة التوحيد التي لو قالها لحاجَّ له بها النبي صلى الله عليه وسلم عند ربه.

قال الحافظ ابن حجر: "وفي الحديث النهي عن مُجالسة من يُتأذّى بمجالسته في الدين والدنيا، والترغيب في مُجالسة من يُنتفع بمجالسته فيهما".

وقد حصر الإمام ابن القيم أنواع الأصدقاء فقال: "الأصدقاء ثلاثة، الأول: كالغذاء لا بد منه، والثاني: كالدواء يحتاج إليه وقت دون وقت، والثالث: كالداء لا يُحتاج إليه قط"، فالأول هو الجليس الصالح، والثالث هو الجليس السوء، والثاني هو الجليس الذي به بعض صفات السوء ولكن يُرتجى منه الخير.
ونختم بما ورد عن الإمام مالك بن دينار في شأن الصحبة وتأثيرها، حيث قال: "إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل الخبيص مع الفجار".

المصدر  إسلام ويب

الاثنين، 13 مايو 2013

الموت... ترقبه في اي لحظة


في يوم ما انت ميت ماذا اعددت لهاذا لاتقل سأتوب غدا من يضمن لك العيش لغد ملك الموت يقفز من روح الى روح لعلك التالي