‏إظهار الرسائل ذات التسميات اكل اموال الناس. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اكل اموال الناس. إظهار كافة الرسائل
الخميس، 16 مايو 2013

الإتقان.. سمة المسلم الإيجابي



الإتقان.. سمة المسلم الإيجابي



يُفتَرض في الإنسان المسلم أن تكون شخصيته إيجابية، مقبلة على الحياة، متفاعلة معها، لأنّه مطالب باستيفاء شروط الخلافة في الأرض والسعي في مناكبها، عبادة لله وإعمارًا للأرض واستفادة ممّا فيها من ثـروات وخيرات، لا يصل إليها إلاّ بالعمل الجاد.
كانت مطالبة الرّسول، صلّى الله عليه وسلّم، أن يتقن الإنسان عمله: ''إنّ الله يُحبّ إذا عمِل أحدكم عملاً أن يُتقنه'' رواه أبو يعلى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
ويعدّ الإتقان سمة أساسية في الشخصية المسلمة، يربّيها الإسلام فيه منذ أن يدخل فيه، وهي التي تحدث التغيير في سلوكه ونشاطه، فهو مطالب بالإتقان في كلّ عمل تعبّدي أو سلوكي أو معاشي، لأنّ كلّ عمل يقوم به المسلم بنية العبادة هو عمل مقبول عند الله يُجازي عليه، سواء أكان عمل دنيا أم آخرة، قال الله سبحانه وتعالى: {قُل إنّ صلاتي ونُسُكي ومَحيايَ ومماتي لله ربِّ العالمين. لا شريك له وبذلك أُمِرتُ وأنَا أوّل المسلمين} الأنعام 162 ـ .163
فالمسلم مطالب بترسيخ القيمة التربوية الحياتية في واقعه وسلوكه، لأنّها تمثّل معيار سلامة الفرد وقوّة شخصيته وسمة التغيير الحقيقي فيه، وهو مطالب أيضًا ببذل الجهد في إتقان كلّ عمل ليكسب من خلاله الإخلاص في العمل لارتباطه بمراقبة الله تعالى، كما أنّها تجرّد العمل من مظاهر النّفاق والرِّياء.
وصفة الإتقان وصف الله بها نفسه لتنتقل إلى عباده، قال تعالى: {صُنْعَ الله الذي أتْقَنَ كُلَّ شيء} النمل .88 لهذا، تتمثّل عملية الإتقان في تعلُّم المسلم للصّلاة وأدائها بأركانها وشروطها التي تدرّب المسلم على إتقانها، من خلال مراقبة الله عزّ وجلّ والخوف منه، حيث يطالب بها في السابعة ويُضرب عليها في العاشرة، فإذا وصل مرحلة الشباب والتّكليف، كان متقنًا للصّلاة، مجرّدًا لها، محسنًا أدائها. وإذا كان المسلم مطالبًا بالعبادة والعمل المترجم للإيمان، فإنّه مطالب دائمًا بالإحسان في العمل والحياة. غير أنّ هناك تفاوتًا في مجالات الإحسان، حيث ركّز القرآن الكريم في طلب الإحسان في أمور منها الإحسان إلى الوالدين، يقول تعالى: {واعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا وبذي القُربى واليتامى والمساكين...} النساء .36
ويربط سيّدنا رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بين الإحسان والإتقان فيقول: ''إنّ الله كتب الإحسان على كلّ شيء، فإذا قتلتُم فأحسنوا القَتلة، وإذا ذبحتُم فأحسنوا الذبحة، وليحدّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته'' رواه الترمذي والنسائي.
لقد توجَّه الإسلام في تربيته إلى مجتمع العمل ليكون متقنًا كما علّمنا رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وجعل الإسلام إتقان العمل عبادة تجيب العامل إلى العمل، وتحقّق له سرّ استخلافه ووجوده، فالمجتمع العامل هو المجتمع المنتج الذي يعتمد أفراده في كسبهم على جهدهم العضلي والفكري. لذلك، دعا الإسلام إلى العمل وباركه، وجعل له جزاء في الآخرة مع جزاء الدّنيا. كما أنّ الإسلام يحرّم استغلال الإنسان، وسلب جهده وطاقته. لقد اعتبر رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، اليد العاملة يدًا يُحبّها الله ورسوله، ولا يسمّها ولا تمسّها النّار.
السبت، 11 مايو 2013

الرشوة





الرشوة

تعدّ الرشوة مرض من الأمراض الّتي تفشت في الأمّة وانتشر وباؤها في كل مرفق من مرافقها توقّف نموّها الطبيعي وتزعزع الشعور بالثقة وتزحزح مبادئ الشّرف والوفاء والصّدق وينهار كيان الأمّة الاجتماعي.
 عرّف علماؤنا الرشوة بأن تدفع مالا لتصل به إلى ما لا تستحقّه أو لتمنع به حقًّا لغيرك. وقد حرّمها الإسلام واعتبرها من الظُلم الّذي يجب أن يُحارب ويُدفَع، قال الله تعالى: ''ولا تَاْكُلوا أموالَكُم بينَكم بالباطل وتُدْلُوا بها إلى الحُكّام لِتَأكُلوا فريقًا من أموال النّاس بالإثم وأنتُم تعلمون''. فالآية نهت عن أكل الأموال بطريق غير مشروعة.
روى أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عمرو قال: ''لعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الرّاشي والمرتشي''. ومعنى اللعن هو الإبعاد والطرد من رحمة الله تعالى، ولا يستحق ذلك إلاّ مرتكب الكبيرة، وهذا دليل على أنّ الرشوة من الكبائر.
وروى الأربعة وحسّنه الترمذي وصحّحه ابن حبّان عن أبي هريرة قال: ''لعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الرّاشي والمرتشي في الحكم''، وزاد أحمد''والرائش'' وهو الّذي يمشي بينهما لإتمام الرشوة الواسطة.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ''الرشوة في الحكم كفر، وهي بين النّاس سُحت'' رواه الطبراني موقوفًا بإسناد صحيح، والسُّحت: الحرام.
قال الصنعاني في سُبل السّلام: والرشوة حرام بالإجماع سواء كانت للقاضي أو للعامل على الصّدقة أو لغيرهما وحاصل ما يأخذه القضاة من الأموال على أربعة أقسام: رشوة وهدية وأجرة ورزق، وأما الهدية فإن كانت ممّن يهاديه قبل الولاية فلا تحرم استدامتها، وإن كان لا يهدي إليه إلاّ بعد الولاية، فإن كانت ممّن لا خصومة بينه وبين أحد عنده جازت وكرهت، وإن كانت ممّن بينه وبين غريم له خصومة عند هذا القاضي فهي حرام على القاضي والمهدي.
وقد وقف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من هدايا الأمراء والحكام موقفًا حازمًا لا لُبسَ فيه ولا غموض، حيث اعتبر صلّى الله عليه وسلم ما يُهدى للأمراء والرؤساء وكلّ ذي شأن يتّصل بحكم النّاس ورعايتهم نوعًا من الرشوة الحرام ما داموا لم يهد إليهم إلاّ بعد تولّيهم أمور النّاس. جاء في الحديث المتفق عليه عن أبي حميد بن سعد الساعدي قال: استعمل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم رجلاً من الأزد يقال له ''ابن اللتبية'' على الصّدقة فلمّا قدم قال: هذا لكم وهذا أُهِدِيَ إليّ، فقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: ''أمّا بعد، فإنّي أستعمل الرجل منكم على العمل ممّا وَلَّني الله فيأتي فيقول: هذا لكم وهذا هدية أهديت إليّ! أفلا جلس في بيت أبيه وأمّه حتّى تأتيه هديته إن كان صادقًا... ''.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: اشتريت إبلاً وارتجعتُها إلى الحِمَى فلمّا سَمِنَت قدمتُ بها فدخل عمر السوق فرأى إبلاً سِمانا فقال: لمَن هذه الإبل؟ فقيل لعبد الله بن عمر، فجعل يقول: يا عبد الله بن عمر بخ بخ ابنُ أمير المؤمنين، فجِئتُ أسعى فقلتُ: مالك يا أمير المؤمنين؟ قال: ما هذه الإبل؟ قلتُ: إبل اشتريتها وبعثت بها إلى الحِمَى أبتغي ما يبتغي المسلمون، فقال: ارعوا إبل ابنِ أمير المؤمنين، اسقوا إبل ابنِ أمير المؤمنين!، يا عبد الله بن عمر: أُغْد على رأس مالك واجعل الفضل في بيت مال المسلمين''.
نعم، إنّ عمر في هذه القصّة رأى أنّ النّاس حابوا ابنه فمنحوا إبله بعض الامتيازات ولذلك أعطاه رأس ماله وما زاد أدخله بيت مال المسلمين ليوزّع على الجميع، وذلك من شدّة حساسية عمر وخوفه من الله تعالى ووَرِعه.
وجاء في المحاباة عن يزيد بن أبي سفيان قال: قال لي أبو بكر الصّدّيق حين بعثني إلى الشام: يا يزيد إنّ لك قرابة عسى أن تؤثرهم بالإمارة، وذلك أكثر ما أخاف عليك بعدما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ''مَن وَليَ من أمر المسلمين شيئًا فأمَّر عليهم أحدًا مُحاباة فعليه لعنة الله لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلاً حتّى يدخله جهنّم'' رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد.
* عضو مجلس الإفتاء بالعاصمة
--> -->